الارشيف / أخبار المغرب / هسبريس

هل يستفيق المغاربة يوماً على تعيين "وزير السعادة" في الحكومة؟

  • 1/2
  • 2/2

هسبريس - طارق بنهدا

الخميس 11 فبراير 2016 - 17:00

لم يمر خبر إعلان محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات، ورئيس مجلس الوزراء، وحاكم دبي، استحداثه منصب "وزير الدولة للسعادة" في الحكومة، الاثنين الماضي، على المغاربة دون أن يثير استغراباً كبيرا لديهم.

مواقف المغاربة كانت مهنئة بالخطوة الإماراتية الجديدة، فيما كانت متشائمة أيضاً وهي تقارن المنصب الجديد بالحكومة الحالية التي يقودها عبد الإله بنكيران، إذ علق مغربي يدعى الريفي بقوله: "هنيئا لكم بالسعادة وبوزيرها، أما نحن في ، مع هذا الجفاف، فسيزيدون وزيرا لـ"السعّاية"، لا لحمايتهم، بل من أجل تعدادهم وإرسال العدد إلى البنك الدولي من أجل الاقتراض والتسول".

وفيما سار متابع آخر على منوال سابقه، بقوله إن يتوفر على "سعادة الوزير" و"ليس وزير السعادة"، قال شاكر بعد قراءته الخبر: "على حكومتنا أن تضيف هذه الحقيبة الوزارية، لأن وزراءنا المساكين "غير قاعدين ومشمسين" وعاطلين عن العمل". وأورد الموسوي قائلا: "نحن المغاربة لا نريد إلا وزارة "لقمة العيش"، فالسعادة نسيناها مع السياسيين "ديالنا"".

أما نجمة فعلّقت ساخرة: "مع ذلك فبلدنا الحبيب وحكومتنا الأفضل في العالم، لأنها تتكون من وزراء التعاسة و"السعاية" ومصاصي الدماء..أما السعادة فالشعب المغربي المغلوب على أمره يخلقها بصفر درهم، ولا نحتاج من أجلها إلى وزير أو برلماني". وكتب زهير: "قد نختلف معهم في رؤيتهم السياسية، لكن لهم دولة تحترم شعبها وتسعى إلى رخائه وسعادته بشتى الطرق.. لا يبخلون على شعبهم".

وكان محمد بن راشد آل مكتوم أعلن مطلع الأسبوع الجاري استحداث حكومة الإمارات منصب "وزير الدولة للسعادة"، كاشفا أن مهمة وزيرة دولة للسعادة عهود بنت خلفان الرومي، ستهم "مواكبة كافة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها لتحقيق سعادة المجتمع"، وهي الخطوة التي جاءت في سياق القمة العالمية الرابعة للحكومات التي تستضيفها دبي، وتضم في أبرز محاورها "التطبيقات الذكية في استشراف المستقبل وصنع السعادة للشعوب".

الرباع: وضع لا يسمح بـ"السعادة"

يرى جواد الرباع، الباحث في العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، وهو يشير إلى ، أنه "لا يمكن الحديث عن الرفاه والرخاء في دولة يغيب فيها مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة المجتمعية، مع واقع اللامساواة والإقصاء والفقر داخل المجتمع".

وعلق الرباع، في تصريح لهسبريس، على قضية "السعادة"، في ارتباطها بتعيين وزير لها في الإمارات، قائلا إنه يحيل على "تطور الدولة كنتيجة طبيعية لتطور خدماتها الاجتماعية، خاصة التطور الملحوظ على مستوى قطاعي الصحة والتعليم، مع ارتفاع معدل التضخم والدخل الفردي للمواطن"، موردا أن الحديث بات راهناً عما وصفه بـ"دولة الرّفاه الاجْتماعي".

المهتم بقضايا التنمية والسياسات العامة الترابية أورد أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المغربي مختلف جذريا عن نظيره في الإمارات، مضيفا: "التجربة المغربية تعاني طيلة السنوات الأخيرة من احتقان وتوتر اجتماعي"، وذلك راجع إلى "تدني السياسات العمومية، والإقصاء والتهميش السياسي والاجتماعي للمواطن".

أسباب أعطاب الوضع المغربي، حسب الرباع، تتركز أساساً في "تجاوز الوسائط التقليدية (الحزب، النقابة، الإعلام الرسمي...) التي كانت تشكل القناة الرسمية للتنشئة الاجتماعية والسياسية"، مع "تراجع الدولة عن الاستثمار في القطاعات الاجتماعية (الصحة والتعليم)، والتي تشكل محورا أساسيا لأي تنمية وديمقراطية حقيقية".

ويخلص المتحدث أن مفاهيم الرفاه والرخاء "تبقى بعيدة عن السياق المغربي، الذي يغيب فيه مبدأ العدالة الاجتماعية، ويعرف وضع اللامساواة والإقصاء على المستوى المجتمعي والواقع الأسري"، مشددا على أن "ارتفاع معدلات البطالة وأزمة التشغيل في صفوف الشباب يجعل الدولة في التجارب المغاربية في أزمة حقيقية، ناتجة عن غياب ديمقراطية وتنمية حقيقية"، يقول جواد الرباع.

الريسوني: حكومة آلهة اليونان

من جهته قال عالم مقاصد الشريعة، والقيادي الإسلامي المغربي، الدكتور أحمد الريسوني، ضمن مقال نشره على موقعه الرسمي بالشبكة العنكبوتية، إنه من الأخبار المستطرفة التي تناقلتها وسائل الإعلام مؤخرا، إقدام حكومة إحدى الدول العربية العظمى على استحداث منصبين جديدين هما: منصب وزير السعادة، ومنصب وزير التسامح.

وأورد الريسوني في ذات المقال بأن "كثيرا من المعلقين اعتبروا الخطورة غير مسبوقة في التاريخ، ولكن الذي بدا لي، والله أعلم بالسرائر، أن الخطوة مقتبسة من قدماء اليونان، حيث كان لهم منذ نحو ثلاثين قرنا: إلـهٌ للحب، وإلـه للشمس، وإلـه للجمال، وإله للسعادة..

وبغير قليل من السخرية السوداء المشوبة برسائل تحمل في طياتها إشارات سياسية موجهة إلى حكومة الإمارات، قال الريسوني إنه لما علم بهذا الخبر السعيد المفرح، شعر بالارتياح والاطمئنان، ودخل في نوم عميق، رأى أثناءه فيما يرى النائم أن سعادة وزير السعادة قد اتخذ قرارا يقضي بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بلا سبب.

وزاد القيادي الإسلامي بأن وزيرة السعادة الإماراتية أفرجت عن المواطنين والمقيمين والزائرين العابرين، وذلك لأجل رفع الظلم عنهم، وإسعادهم وإسعاد ذويهم وأصدقائهم ونشر السعادة في كل أرجاء الوطن، كما قرر "سماحة وزير التسامح" إعادة الجنسية الوطنية لمن سحبت منهم جنسيتهم، وفُصلوا من وظائفهم في عهد اللاتسامح.

وأردف الريسوني بأن وزير التسامح الإماراتي أعلن عن بدء سريان العمل بحرية التعبير في كافة ربوع الدولة، وبدء التسامح التام مع الآراء المختلفة، بمثل ما كان عليه الحال في أثينا أو أكثر، قبل أن يتابع بسخرية لم يألفها متابعو كتابات الريسوني قائلا "أرجو أن تقرؤوا المقال قبل أن أستيقظ".

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن هل يستفيق المغاربة يوماً على تعيين "وزير السعادة" في الحكومة؟ في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هسبريس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هسبريس مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا